| | | ![]() |
| الفصحى |
| الفصحى |
| | |
| | |||||||||||||
| | |
| مدخل إلى علوم العربية مباحثِ فقه اللّغة، تاريخ اللغة وتدوينِها ، أعلام اللغة ، دراسات مقارنة بين العربية وغيرِها، قضايا فكريّة... |
![]() |
| | |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (المشاركة) |
| عضو مميز تاريخ التسجيل: Mar 2009 الإقامة: الأردن ـ عمان المشاركات: 144 | التوسّع اللغوي الاشتقاق هاني علي الهندي أدرك علماء العربية ما للاشتقاق من فوائد وأثر في حياتهم، كما أدركوا أهمّيته في تطوير وثراء اللغة العربية ونمائها في وقت مبكّر، لذا درسوه وأسهبوا في شروحاته من كل الجوانب. وهو في اللغة يعني اشتقاق الحرف من الحرف وأخذ منه، ويقال شقَّ الكلام إذا أخرجه أحسن مخرج. وفي الاصطلاح هو: عمليّة استخراج لفظ من لفظ أو صيغة من أخرى، ومنهم من قال هو: أخذ كلمة من كلمة أو أكثر مع تناسب بينهما في اللفظ والمعنى، وبعضهم عرّفه على أنه انتزاع لفظ من أخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيباً ومغايرته في الصيغة، فقال ابن تيمية:" يراد بالاشتقاق أن يكون أحدهما مقدماً على الآخر أصلاً له كما يكون الأب أصلاً لولده". ويرى ابن دحيّة في شرح التسهيل أن الاشتقاق هو أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصليّة وهيئة تركيبها ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حروفاً أو هيئة. ولذا ينبغي الاحتراس مما يّظَن من الكلام مجنّساً وهو في الحقيقة مختلف الأصل نحو التسويف والسوافي، فالأولى أصلها من س و ف والثانية أصلها من س ف ى . ومهما اختلفت الجمل والعبارات في تعريف الاشتقاق فإنها لا تخرج عن المعنى اللغوي وهو اشتقاق الكلمة من الكلمة. وقد اتفق العلماء على أن الاشتقاق لا يكون إلا من لغة واحدة، فلا يجوز أن نشتق من اللغة العربية الفاظاً من لغات أجنبيّة، وقد حذّر من ذلك ابن السرَّاج فقال:" مما ينبغي أن يحذر كل الحذر أن يشتق من لغة العرب الشيء من لغة العجم فيكون بمنزلة من ادَّعى أن الطير ولدت الحوت". وجوه الاشتقاق : للعرب في الاشتقاق عدة وجوه منها: 1. زيادة حرف نحو؛ جلس اشتق منها جالس 2. زيادة حركة نحو؛ الحُسن اشتق منها حَسَن 3. زيادة حركة وحرف نحو؛ المجد اشتق منها المجيد 4. نقصان حرف نحو؛ الشجاعة اشتق منها شُجاع 5. نقصان حركة نحو؛ الرّجس اشتق منها رجْس 6. زيادة حرف مع نقصان حركة نحو؛ الشّنب اشتق منها أشنب وتعني حدّة الأسنان 7. نقصان حركة وحرف نحو؛ الحلاوة اشتق منها حُلو 8. زيادة حركة مع نقصان حرف نحو؛ الفطنة اشتق منها فَطِن علماء اللغة والاشتقاق : لم يختلف علماء اللغة في الاشتقاق إلا أنهم اختلفوا في أصله، فمنهم من يرى أن أصله هو الأفعال ومنهم من يرى أن المصدر هو الأصل ، فأصحاب مدرسة الكوفة قالوا أن الفعل الماضي المجرّد المسند إلى الغائب هو أصل الاشتقاق وأن المصدر هو الفرع، ودافعوا عن رأيهم أمام أصحاب مدرسة البصرة فقالوا: 1. المصدر يصح بصح الفعل ويعتلّ باعتلاله نحو قام قوم 2. الفعل يعمل في المصدر والعامل يكون قبل المعمول نحو ضربت ضرباً 3. المصدر يذكر تأكيداً للفعل والمؤكِّد يكون بعد المؤكَّد نحو ضربت ضرباً 4. هناك بعض الأفعال لا مصادر لها نحو نعم وبئس وحبذا، ولو كان المصدر أصل الفعل لوجب أن يتوفّر لكل مصدر لأن وجود الفرع بدون الأصل محال . تصدى لهم أصحاب المدرسة البصرية الذين قالوا أن المصدر أصل الاشتقاق وقالوا أن بعض الصيغ أصل وبعض الصيغ الأخرى فروعاً عليه، وتفترض أن كل مادة من مواد اللغة بدأت من المصدر، فدافعوا عن رأيهم بقولهم: 1. المصدر يدل على زمان مطلق والفعل يدل على زمان مقيّد، والمطلق أصل المقيّد 2. الفعل يدل على الحدث و الزمن، فهو مركب والمصدر يدل على الحدث وحده فهو بسيط والمركب بعد البسيط. 3. للمصدر مثال واحد وللفعل أمثلة متعددة لا يكون أصل الواحد بل بالعكس 4. الفعل بصيغته يدل على ما يدل عليه المصدر، والمصدر لا يدل على ما يدل عليه الفعل، مما يؤكد أن المصدر هو الأصل والفعل هو الفرع . 5. لو كان المصدر مشتقاً من الفعل لما جرى على أمثلة متعددة بخلاف اسم الفاعل واسم المفعول مثلاً الذي يجري على مثال واحد. 6. لو كان المصدر مشتقاً من الفعل لدل على معنيه في ثالث كاسم الفاعل والمفعول اللذين يدلان على الزمن والحدث وذات الفعل أو المفعول . 7. لو كان المصدر مشتقاً من الفعل لوجب حذف الهمزة في إكرام من أكرم كما حذفت العلماء من قال إن أصل الاشتقاق من المصادر التي هي أسماء معان من مكرم ومكرّم. 8. سمي المصدر كذلك لأنه مصدر كل المشتقات . وعلى هذا انقسم العلماء بين الفعل والمصدر وقال بعضهم إن أصل الاشتقاق من المصادر التي هي أسماء معان ومنهم من قال من الجواهر التي هي أسماء أعيان وهذا ما ذهب إليه ابن جني فقال: المصدر مشتق من الجوهر؛ كالنبات من النبت والاستحجار من الحجر وكلاهما اسم. أيّده من المحدثين صبحي الصالح " فلا يعقل أن يشق من شيء غير موجود، لأن الأصل أسماء العين ويُشتق منها ما نريد فلا يعقل أن يكون مصدر التأرُّض (اللصوق في الأرض) وُضع قبل الأرض أو التبحُّر قبل البحر" . لذا كانت أسماء الأعيان هي أصل الاشتقاق قبل المصادر فاشتق العرب من الحيوان استأسد واستنسر ومن أعضاء الجسم قالوا تأبّط ، ومن الأماكن غوَّر ومن المدن تبغدد وتدمشق ومن الزمان قالوا أصبح ومن ألفاظ العجم قالوا تزندق. يرى ابن تيمية صحة رأي المدرستين؛ الكوفيّة والبصريّة فإن قيل الفعل مشتق من المصدر، والمصدر مشتق من الفعل فكلا القولين صحيح. ولأن ابن فارس صاحب نظرية توقيف اللغة فيقول:" أن اللغة قياساً وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض، وأن اسم الجن مشتق من الاجتنان أن الجيم والنون تدلان أبداً على الستر؛ فتقول العرب للدرع جُنّة وأجنَّة الليل وهذا جَنِين أي في بطن أمه أو مقبور، وعلى هذا سائر كلام العرب جهله من جهل وهذا مبنيّ على ما تقدّم من قولنا في التوقيف، فإن الذي وقّفنا على أن الجن مشتق منه وليس لنا اليوم أن نخترع ولا نقول غير ما قالوه ولا نقيس قياساً لم يقيسوه؛ لأن في ذلك فساد اللغة وبطلان حقائقها". شروط الاشتقاق: حتى لا يكون الاشتقاق بلا قيود وبالتالي يشكل عبئاً على اللغة العربيّة وضع أهل اللغة شروطاً لابد من توفّرها كي يكون الاشتقاق سليماً، منها: 1. أن يكون للمشتق أصلاً 2. أن يوافق المشتق الأصل في المعنى 3. أن تتساوى الحروف من حيث العدد والترتيب . فوائد الاشتقاق: من يتأمل العربية يدرك بوضوح قيمة الاشتقاق وأهميّته في تمكين اللغة من مواكبة التقدم الحضاري والتفاعل مع الحياة الاجتماعيّة والسياسية والاقتصادية، فالاشتقاق يجعل اللغة كائناً حياً يتوالد ويتكاثر مع تماسك وتلاحم، "وهو من أعظم وسائل تنمية اللغة نفعاً وأشدها بروزاً". فقد ساعد الشعراء على ضبط قوافيهم ومكن المبدعين من تزيين كلامهم بألوان البديع، وزوّدهم بكل الألفاظ والتراكيب الحديثة التي تمكِّنهم من التعبير عما يريدون في شتى المجالات، كما ساعد على فهم النصوص الشرعيّة والاستنباط في قضايا الخلاف. وبواسطته تمكن النحويون واللغويون من معرفة الزوائد من الأصول والمجرد من المزيد، كما كان أساساً لمعرفة الأصيل من الدخيل ويحتكم إليه للتثبت من أصالة الألفاظ التي يُشك في عروبتها، وعن طريقه يتم استبدال المصطلحات الأجنبية بكلمات عربية فصيحة. جهود العلماء في الاشتقاق: التفت القدماء لظاهرة الاشتقاق وأولوها اهتماماً كبيراً، فتوسّعوا بالبحث والدراسة، ووضعوا آراءهم في مصنّفاتهم اللغوية والنحويّة، ومنهم من أفرد لها مصنَّفات خاصّة، ولعل ابن دريد أول من أبدع في هذا الميدان رداً على الشّعوبيّة، فاهتم باشتقاق الأسماء ومعانيها اللغوية، كما بحث في المادة التي اشتقت منها هذه الأسماء، فقال في اشتقاق عُتْبة:" عتْبَ ومنه عتبه ومُعتِِّبْ وعُتيّْبة، ومن العتْب قولهم: عاتبت ُفلاناً فأعتبني أي استرضيته فأرضاني، والاسم العتاب والمَعْتبة والمصدر العَتْب، والعَتَب الغِلظ من الأرض في هبوط أو صعود، وأعتب الحمار والبعير إذا مشى على ثلاث، وعتَبَة الباب اختلفوا فيها؛ فقال قوم هي الأسكفة وقال آخرون هي العارضة العليا التي يدور عليها الباب، وعتبان اسم وعوتب موضع والعاتب الواحد من الغضب والمعتب المسترضي". هذا التوسع لابن دريد يكشف لنا مدى اهتمام القدماء بالاشتقاق وأهميّته. من الذين وصلتنا مصنفاتهم : أبو علي محمد بن المستنير قطرب ت 206 هـ أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي ت 215 هـ أبو العباس محمد بن يزيد المبرِّد ت 285 هـ أبو اسحق إبراهيم الزجّاج ت 311 هـ أبو بكر محمد ابن سهيل ابن السرّاج ت 316 هـ أبو بكر محمد بن دريد ت 321 هـ ومنهم : ابن النحاس ت 338 ، وابن درستويه ت 347 وابن خالويه ت 370 والرماني ت 374 . ومن اللذين وضعوا فصلاً أو فصولاً في مصنفاتهم : ابن جني في الخصائص و ابن فارس في الصاحبي والسيوطي في المزهر . ومن المحدثين كتب سعيد الأفغاني وعبد العزيز عتيق وصبحي الصالح وعبد السلام هارون وغيرهم. |
| | |
| | |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
| | الاتصال بنا - الفصحى - الأرشيف - الأعلى | |||||||||||
| | | | ||||||||||
| | | | | | | | | | | | | |